مقالات


الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021 - الساعة 06:19 م

الكاتب: عبدالقادر زايد - ارشيف الكاتب


2013: والحوثيون يحاصرون دماج ويقصفونها بالمدفعية، كان بلهاء الحراك-جماهير الانتقالي حالياً-أكثر المتباهين بما يفعله، سيطر الحوثي على دماج وصعدة ومضى صوب عمران وسيطر عليها هي الأخرى، وهؤلاء مغتبطين جداً بما يقوم به.
يوصّفون المعركة بشكل خاطئ، يزيفون الأحداث، ويزفون بشائر النصر في صحفهم ومواقعهم تحت عناوين لا صلة لها بالحقيقة وتتحدث عن حرب بين الحوثي وحزب الإصلاح لا انقلاب على الدولة ومؤسساتها.

كان الحوثي يزحف نحو العاصمة صنعاء وكانوا بالمقابل يمنحوه جرعات معنوية عالية، لحتى تمكن من إحكام السيطرة على عاصمة البلاد فعلياً. يأمر عبدالملك مليشياته باقتحام مؤسسات الدولة، وكان الحراكيون نظيراً لذلك يخلعون عليه لقب البطل، البطل عبدالملك الحوثي، وفيما تفتك جماعته بالناس وتقتاد المخالفين لها إلى السجون يتبرع هؤلاء بالتعريض والسخرية من خصومه بمجانية وخفة جارحة.

ظن الحراكيون-أو بالأحرى التيار المتطرف داخل الحراك- أن هدف الجماعة هو جامعة الإيمان فقط، فتفاجوا بها تقرع أبواب عدن بالنار وتقصف أهلها بالدبابات، حينها أدركوا متأخرين خطورتها، وبُعد أهدافها، وعرفوا-مع تشكيكي بذلك-أن حرب عبدالملك لم تكن مع الإصلاح ولا مع علي محسن قط، بل حرب مفتوحة مع الدولة والجمهورية والديمقراطية والحرية، حرب مع كرامة اليمنيين ومستقبلهم، أنتبهوا والحوثي يقصف مطار عدن ومرفا السياح أنهم هدف رئيس ضمن القائمة وليسوا استثناء.

أرادت الأحداث أن تعلمهم درساً واحداً فقط، وبشكل مختصر: الحوثي عدو الجميع، وخطر محدق يهدد اليمن والحياة والعالم. ولأنهم بلهاء لم يتعلموا الدرس، لم يكونوا ليتعلموا قط، ويبدو أنهم ليسوا مؤهلين لأن يتعلموا أبداً.
اليوم في شبوة يتكرر السيناريو ذاته وبوتيرة مماثلة، جماعة الحوثي تجهز لاقتحام المحافظة فيما بلهاء الانتقالي يحتفون بالحدث ويروجون له، وبذات الاستراتيجية العمياء الحقودة، وكأن الحوثي سيتوقف في شبوة إذا ما أستطاع السيطرة عليها.
كما لو لم يحدث شيئاً، وكأن سبع سنوات ليست كافة لتعلمهم، وكأنهم طيلة هذه المدة كانوا نياماً أو مخدرين.

لم يتحرروا من البلاهة وفاكرين أن ما يجري في شبوة ومأرب وتعز حرب لا تعنيهم، ينظرون للأمور من زاوية ثأرهم القديم، إنهم أسرى أبديين لأحداث 94، هناك توقف بهم الزمن.
مزيداً من الشفقة لهذه الكائنات المعطلة، إنهم خارج الوعي، والزمن، والتاريخ.