مقالات


الثلاثاء - 08 يونيو 2021 - الساعة 02:29 ص

الكاتب: ابو حزم بديع العاقل - ارشيف الكاتب



نحيي بإكبار واعتزاز خروجكم المشرف للتعبير عن موقفكم ومطالبكم، ونقدر عاليا وعيكم العميق بالواقع ونواحي اعتلاله واسباب الاختلالات التي تعتريه، وإرادتكم الحرة في رفضه، وتمسككم المشروع بمطالبكم العادلة، وحقكم في العيش الكريم والحر والأمن والعدالة.

لقد مضى ما يزيد عن الصبر والتحمل على احتجاجاتكم اليومية على تدهور الاوضاع وتردي الخدمات واستفحال الفساد واتساع الانفلات الأمني وتصاعد الاعتداءات على الحقوق والممتلكات وتاخر الرواتب، ومع ذلك لم نجد من السلطة المحلية غير الوعود الزائفة.

كما تلاحظون، فقد طغى الفساد وبلغ مبلغا فاحشا حد عدم الاكتراث لمعاناتكم المريرة، والاستهتار باحتجاجاتكم الغاضبة ومطالبكم المشروعة، كما لو لم تكونوا مواطنين في هذا البلد ولكم حقوق مواطنة يكفلها الدستور والقانون، وتلزم بها السلطة، في أي زمان ومكان.

إن هذا الاستهتار واللامبالاة، يؤكد صواب الخروج الشعبي لرفض الفساد والمطالبة بإسقاطه، ويعزز دافعية استمرار النضال السلمي لتغيير هذا الواقع المزري، الذي تؤكد فيه السلطات استخفافها بالجماهير واستهتارها بحقوقهم، وأنها غير جديرة بالمسؤولية أو الثقة.

يعلم الفاسدون اكثر من غيرهم، إن خروج هذه الاحتجاجات لم يكن ولن يكون بأي حال خروجا حزبيا أو فئويا أو مناطقيا، بل كان وسيظل خروجا شعبيا صادقا وحرا مستقلا، فرضته الاوضاع السيئة والتدهور العام وتردي الخدمات واستفحال الفساد المالي والاداري.

يظل الثابت والذي يتأكد يوما بعد اخر، أن التقاعس عن الواجبات والتنصل من المسؤوليات والعبث بالاموال العامة والفساد وتعطيل وظائف مؤسسات الدولة، وانتهاك حقوق المواطنة في الحياة الكريمة والامنة والمستقرة والحرة، هو ما نرفضه ولن نقبل به بأي حال.

كما لن يستطيع احد إنكار أو تحوير حقيقة، أن صلاح الاحوال وتغيير الأوضاع إلى الافضل واستعادة حضور مؤسسات الدولة ووظائفها وسيادة النظام والقانون وسريانهما على الجميع، هي دوافع وأهداف خروجنا ولن نسمح بحرف مسار هذا الخروج عن اهدافه.

تؤكد لنا الايام والاحداث يقينا، أن المحاصصة الحزبية هي سبب رئيس في هذا الاختلال التام والاعتلال العام للاوضاع. وأن جميع الاحزاب والتنظيمات السياسية شركاء فيه، ولا تعنينا مواقفهم، فالاحزاب في بلادنا -مع الاسف- إذا اتفقت نهبتنا وإذا اختلفت أهلكتنا.

وإذ ننبه الجميع بأن مطالبة هذه الاحتجاجات بالتغيير وتصحيح الاوضاع، وإقالة ومحاسبة الفاسدين العابثين بمصالح المواطنين وحقوقهم، لا تنطلق من خصومات شخصية مع حزب أو طرف بعينه، أو أفراد بذاتهم أو قيادات بعينها، بل من رفض الفساد والانهيار.

فإننا نؤكد أن الحرب الدائرة دون رغبة حسم، ليست مبررا ولا يمكن أن تكون عذرا لهذا الفساد، والاستهتار بمعاناة المواطنين وحقوقهم، والاتجار بارواحهم ودمائهم، ولن يقبل الشعب استمرار هذا الاستهتار والاتجار، واتخاذ الحرب غاية وحرفة وتجارة للاثراء الحرام.

وأمام هذا الواقع المختل، والوضع المعتل، والحال المائل، نؤكد الاتي:

1- إن هذه الاحتجاجات، احتجاجات شعبية خالصة لا تحركها دوافع حزبية ولا فئوية ولا مناطقية، ولا تنطلق من خصوصات شخصية مع هذا المكون السياسي أو ذاك أو مع قيادات بعينها في السلطة المحلية والجيش والامن.


2 - إن السلطة توهب من الشعب وليس العكس. وإن إرادة الشعب الحرة هي مصدر جميع السلطات، وإن الشعب يطالب بحقوق المواطنة كما يؤدي واجباتها، ويطالب بالتغيير المنشود والمشروع، ولن يمنعه احد عن هذا الهدف.

3- إن المطلوب على وجه السرعة اجراءات عملية وشاملة لتصحيح الأوضاع، بإقالة ومحاكمة المسؤولين المتقاعسين عن واجباتهم والفاشلين في اداء مهامهم والمفسدين العابثين بمقدرات المؤسسات والمرافق التي يشغلونها.

4- إن عقد الاجتماعات واطلاق الاحاديث المستهلكة واصدار الوعود المكررة وقرارات توقيف مسؤول هنا او هناك، دون احالة للتحقيق والمحاكمة، لن يفلح في امتصاص الغضب الشعبي ولن ينجح في اخماد جذوة الثورة.


5- إن السلطات ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الحكومة، معنية وملزمة بالاستجابة العاجلة لمطالب الشعب الذي تحكم باسمه وتدعي تمثيله. وإن هذه الاحتجاجات وغيرها من محافظات البلاد، محك حقيقي لشرعيتها.

6- إن مؤسسات خدمة المواطن والقائمين على ادارة شؤون البلاد، مطالبون بسرعة اعادة النظر في ما آلت إليه الاوضاع في عموم البلاد، والاضطلاع بمسؤولياتهم واداء واجباتهم دون تأخير أو تقصير، فلا شيء يعذره لهم مطلقا.

7 - نؤكد للمسؤولين الذين يظنون أنفسهم بمنأى عن الغضب الشعبي، سواء من كانوا داخل البلاد أو خارجها، أن موقفها المتخاذل حتى الان حيال الاوضاع والمطالب الشعبية، يجعلها هدفا لهذه الاحتجاجات في حال استمر تقاعسها.

8 - نمهل القائمين على حكم البلاد والمحافظات والمناطق المحررة، على مختلف المستويات، لإصلاح الاوضاع وتلبية مطالب الشعب المشروعة والواجبة.

9- إن مكونات الشعب بلا استثناء تملك الكثير من الخيارات للتصعيد باتجاه تحقيق مطالبها المشروعة والتغيير المنشود منها، وستبدأ باتخاذ خطوات تصاعدية في هذا المسار الشعبي السلمي وصولا إلى اقصى الاحتمالات.

10 - ختاما نؤكد استمرار الاحتجاجات الشعبية حتى تحقيق مطالبها كاملة غير منقوصة،

تؤكد الحركة دعوتها لكل أبناء العاصمة، قلب الوطن النابض، إلى توحيد الصف بعيدا عن التخندق الحزبي والمذهبي والمناطقي، للمطالبة بالحرية والكرامة والاستقلال والحقوق والأمن والخدمات والرواتب والنظام والقانون.

ونراهن على وعي الاحرار وسواعد الأبطال من أبناء الحالمة الذين تتوقد افئدتهم بمشاعر الإباء وروح الثورة والحرية والتحدي والتطلع للتغيير ورفض الذلة والاستكانة لسياسات التجويع والتركيع مهما كان حجم التحديات والتضحيات.

وننبه مجددا هوامير الفساد وتجار الحروب، بأن الشعب يقهر ما عداه ولا يقهر، وأن التحرك الثوري لن يتوقف حتى تحقيق مطالب الشعب، واستعادة حقوقه المنتهكة، وارادته المغتصبة، وسيادته المسلوبة، وثرواته المنهوبة، بفعل فسادهم وجشعهم وانانيتهم.

إذا الشعب يوما أراد الحياة

فلا بد أن يستجيب القدر

النصر والعزة للاحرار

الخزي والعار للطغاة المفسدين

ولا نامت أعين الجبناء

ابوحزم

الأثنين 07 يونيو 2021